عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

160

اللباب في علوم الكتاب

القرآن المشار إليه إنما أنزل بعد إبراهيم بمدد طوال ، فلذلك « 1 » ضعف قوله . وقوله : إلا بتقدير محذوف الذي ينبغي أن يقدر : وسميتهم في هذا القرآن المسلمين وقال أبو البقاء : قيل : الضمير ل « إبراهيم » فعلى هذا الوجه يكون قوله « وفي هذا » أي : وفي هذا القرآن « 2 » سبب تسميتهم وهو قول إبراهيم : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » « 3 » ، فاستجاب اللّه له ، وجعلها أمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . والثاني : أن الضمير يعود على اللّه تعالى « 4 » ، ويدلّ له قراءة أبي « الله سماكم » « 5 » بصريح الجلالة ، أي سماكم في الكتب السالفة وفي هذا القرآن الكريم أيضا . وهو مرويّ عن ابن عباس ويؤيده قوله : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » . فبيّن أنه سمّاهم بذلك لهذا الغرض ، وهذا لا يليق إلا باللّه « 6 » . فقوله : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ » متعلق ب « سمّاكم » « 7 » فبيّن فضلكم على سائر الأمم ، وسماكم بهذا الاسم لأجل الشهادة المذكورة ، فلما خصكم بهذه الكرامة فاعبدوه ولا تردوا تكاليفه . وهذا هو الموجب الثالث لقبول التكليف ، وتقدم الكلام في أنه كيف يكون الرسول شهيدا علينا وكيف تكون أمته شهداء على الناس في سورة البقرة « 8 » . وأما ما يجري مجرى المؤكد لما مضى فهو قوله : « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » فهي المفروضات ، لأنها المعهودة . واعتصموا بحبل اللّه أي بدلائله العقلية والسمعية . قال ابن عباس : سلوا اللّه العصمة عن كل المحرمات « 9 » . وقيل : ثقوا باللّه وتوكلوا عليه « 10 » . وقال الحسن : تمسكوا بدين اللّه « 11 » « هُوَ مَوْلاكُمْ » سيدكم والمتصرف فيكم وناصركم وحافظكم . « فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » فكأنه تعالى قال : أنا مولاكم بل أنا ناصركم . وحسن حذف « 12 » المخصوص بالمدح وقوع الثاني رأس آية وفاصلة . فصل احتجت المعتزلة بهذه الآية من وجوه « 13 » :

--> ( 1 ) في ب : فكذلك . وهو تحريف . ( 2 ) التبيان 2 / 949 . ( 3 ) [ البقرة : 128 ] . ( 4 ) وهو قول ابن عباس وقتادة ومجاهد . الكشاف 3 / 41 ، تفسير ابن عطية 32710 ، التبيان 2 / 949 ، البحر المحيط 6 / 391 . ( 5 ) المختصر ( 97 ) ، البحر المحيط 6 / 391 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 75 . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 949 . ( 8 ) عند قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . انظر اللباب 1 / 292 - 293 ، والفخر الرازي 23 / 75 . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 75 . ( 10 ) انظر البغوي 5 / 617 . ( 11 ) المرجع السابق . ( 12 ) في ب : هذا . وهو تحريف . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 75 - 76 .